الثلاثاء، 1 مايو 2018

بقلم الشاعر" أحمد زاكي:

الطقطوقة الحادية والخمسون بعد المئة الاولي 1- هل الانسان مسير أم مخير ؟
انتبهوا ايها السادة رجاءاً ،انا لا اكتب في الدين ابدا،بل فلسفة افكاري اكتبها لكم بمحبة ،
سُـئـل الشيخ الغزالي هذا السؤال : هل الإنسان مُسير أم مخير ؟
فأجاب ضاحكا :
الإنسان في الغرب مخير و في الشرق مسير ، فالإنسان في الغرب هو مخير ، لان له رأية وعنده حقوقه ، أما عندنا في الشرق فالمواطن مسير ، تسيره الحكومة وتقمعه، وتجيعه وتدئبه ،وتسرقه ، بل وتحبسه، حين تري انه يلزمه التأديب
أما جوابي هو إن الإنسان مسير في أشياء ، ومخير في أشياء ،
وقضية الجبر والاختيار لخصها القرآن الكريم في كلمة الهداية ،
والهداية في القرآن ثلاثة مراتب فهناك :
هناك أولا : هداية عامة وهي الهداية الكونية ، وهي سنن الله
وهناك ثانيا : هداية خاصة وهي هداية البيان والتبيين التي جاءت بها كتب السماء كلها
وهناك ثالثا : هداية خاصة جدا جدا وهي هداية التوفيق للمحظوظين من عباد الله
ولكن قبل التفصيل في هذه الهدايات الثلاث تعالي معي لنفهم القصة :
...
اولا :علم الغيب
هو العلم الإلهي السابق أي علم الغيب او علم ما سيأتي وما سيقع ، هذا العلم ، هو صفة( كاشفة) وليست صفة( مؤثرة )، فمثلا الانسان الذي يسرق ، ربنا يعلم انه سيرق ولكن الله لم يامره بالسرقه بل نهاه عنها،أي هي تكشف عما سيكون.،ولكنها لا تؤثر فيما سيكون،
اما نحن فلا نعلم هذا الغيب لان الله سبحانه وتعالي اخفي هذا الغيب عنا رحمة بنا وحتي يتمسك البني آدم منا بالأمل في الحياة ،
وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ( الانعام 59(
وهناك خمسة أمور من الغيب لا يعلمهن إلا الله :
1- إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
2- وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ
3- وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ
4- وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً
5- وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
...
وهذا العلم الإلهي بالغيب لا يجبر الإنسان لأنه لو كان العلم المسبق يجبر ، لكان الله مجبورا علي أفعاله ، فالله يعلم أفعاله قبل ان تقع فهل هو مجبو علي هذه الأفعال لأنه علمها؟ والجواب : قطعاً لا
لأن الله ( مُختار مُريد ) بإجماع الكل ، فكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مسطورٌ ومسجلٌ لديه سبحانه قبل ان يقع :
كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً [الإسراء : 58]
وليس معني علم الله بالغيب أن يرغم الناس علي أن يفعلوا أو لايفعلوا ، وإنما ترك هذا لإرادة الإنسان ورغبته في سلوك طريق الخير او طريق الشر،
َ
عَلِمَ ما كان وعلم ما يكون ، وعلم ما سيكون لو كان كيف كان يكون
فعلم الله المسبق صفة ( كاشفة ) للغيب ، وليست صفة ( مؤثرة ) في سلوك الإنسان
الإرادة الإلهية
الإرادة هي الصفة المؤثرة ولذلك اختلفت الطوائف الإسلامية في مسألة الإرادة ان الله سبحانه وتعال علم ان هذا الشيئ سيقع ، فهل هو سبحانه يريد لهذا الشيئ ان يقع ، ها هنا وقع الخلاف ، بين أهل السنة والمعتزلة ،
فأهل السنة قالوا :
كل ما يقع في الكون هو بإرادة الله عز وجل، فاذا كان الله قد علم إنني سأقع في معصية ، فالله يريد مني ان اقع في المعصية ، وهذا معناه ان الانسان مسير
اما المعتزلة وهم اصحاب العقل :
فلا يوافقون علي هذا بل يقولون الله لا يريد المعاصي ولا الشرور ولا القبائح ، أي ان هذه المعصية تقع بإرادة الإنسان فقط وليس لان الله يريدها ،
وأهل السنة يردون :
ليس معقولا ان يقع في ملك الله ما لا يريد ،
ويرد المعتزلة :
بل يقع ، فرغم ان الله يقول :
إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ [الزمر : 7]
الا ان الكفر واقع في حياة الناس وعليه فان الله قد يريد ولكن يقع في ملكه ما لا يحبه ولا يرضاه،
وعليه فان الإرادة الإلهية ثلاث مراتب :
أولا : الإرادة الكونية وهي الهداية الكونية
ففي ما يتعلق بالنظام الكوني العام ، الانسان فيها مسير مجبور ،
فلست انت او أنا من يسير النجوم ، او يكور النهار علي الليل او يغرب الشمس او يطلع القمر ، هذة الأمور تجري بأقدار الله ولا دخل للإنسان فيها
أيضا هناك أشياء تتعلق بالإنسان ذاته وليس له دخل فيها فهو فيها مسير مجبور ، كوني ولدت من أبوين هما من هما ، وكوني ولدت في عام كذا وكوني ابيضا او اسودا طويل ام قصير ، ذكيا او غبيا لا يُسأل الإنسان لا عن ذكائه ولا عن غبائه ولا عن طوله ولا عن قصره لان هذه الأشياء الإنسان فيها مسير مجبور ،
انا مثلا خلقني الله هكذا، عندي حده ، وبي نزق ولدي شطط وبي كل ما لا ارضاه من صفات ، فانا لم اختر لنفسي أيا من هذه الصفات ، ولو خُيرت لاخترتُ ان أكون إنسانا راقيا مهذبا جنتل مان ، يقول الشاعر :
خُلقتُ علي ما فىّ غيرَ مُخيرٍ هواي
ولو خُيرتُ ، كنتُ المُهذبا
أما أبو الطيب المتنبي فهو علي عكس شاعرنا وشخصي ، فهو راضٍ تماما عن أخلاقه التي أ وجدها الله فيه ، فهو من اللطف والألفة والود ، بحيث لو أعادوه من الشيب الذي يكرهه كل الناس الي الصبا الذي يهواه كل الناس لودع شيبه بالبكاء والنحيب ، يقول :
خُلقتُ ألوفا لو رُددتُ الي الصبا
لفارقتُ شيبي دامعَ العين باكيا
أيضا هناك أعمال داخل الإنسان نفسه والإنسان لا دخل له بها ، فالمعدة تهضم طعامك دون تدخل منك والدورة الدموية تسير في عروقك دون تدخل منك ، والقلب ينبض في عروقك والرئة تتنفس والكلي تنقي دمك وكل هذا يتم دون تدخل منك ، و كل هذا أنت فيه مسير دون اختيار ، الهداية الكونية العامة التي قال فيها ربنا تبارك وتعالي :
قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [طه : 50]
وقال تعالي :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى[الأعلى : 3]
إن الله سبحانه وتعالي هدي كل كائن ليأخذ ما يصل به الي كماله المقدر لنوعه، فالإرادة الكونية لا تتخلف لأنها تتعلق بالخلق والإيجاد، والله عز وجل خالق كل شيئ،
فكل المخلوقات، عندها قدر من هذه الهداية الكونية العامة ، التي تجعل النبات يأخذ من التربة ما يحتاج إليه من غذاء ومعادن
، انظر شجرة الليمون تمتص من الأرض من المعادن والغذاء ما يختلف عن ما تمتصه شجرة التفاح وهي بجوارها أرأيت عظمة ربنا قال تعالي :
يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
[الرعد : 4]
وفي هذا يقول الشاعر احمد فؤاد نجم :
زهر الجناين طرح والعطر مش واحد
مع ان اصل الشجر طالع في غيط واحد
والحَب لما انبدر مسقي بماء واحد
عجبي علي فرعين كان أصلهم واحد
واحد غرس في الطين واللي سرح واحد
والورد لما أنقطف يا رب يا واحد
فرّح جميع الناس واللي تعب واحد

ولنا تكملة للموضوع ان وصلتني رسائلكم برغبة في المتمة واللقاء
هذا ما تيسر قوله
فســلام ٌعليكم ، وســـلامٌ لكم ، ودمتم ســالمين
د. احمد زكي
المنصورة الجميلة ، مصر المحروسة
السبت 29 ابريل 2017
…….
ولنا قول بعد المقال
هو شكر واجب لاثنين من الاحباب د. سيف الدين عمرو Saif Elden Amr الذي كتب اليوم في ذات الموضوع
ذات الموضوع فاستفزني بالايجاب والمحبة لان اكتب فيه ،
كما واشكر د. آيه Aya Handoussa وكانت ناقشتني ف الموضوع من زمن ووعدتها بالطقطقة فيه ، وهائنذا ألبي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق