اضمحلال
طال الليل، مرت الساعات متثاقلة، تحمل في طياتها حلما لجوجا، تشرذمت أفكاره بين مد وجزر، فتح سيارته الفخمة، قدم الهدايا لأمه، وقصصا متنوعة لأخته، لم ينس جاره، العم أحمد، فقد جلب له كرسيا متحركا واحتضنه بشدة:
-ستتمكن من الذهاب إلى المسجد كل يوم، ستعلم أطفال القرية القرآن، أليست هذه أمنيتك؟
مسح الشيخ دموعه و رفع أكفه داعيا الله أن يحميه ويسعده،
استدار يمنة، تأمل الساعة، لازالت تتبختر،تذكر الجارة سميرة، قدم لها مبلغا ماليا لاقتناء ما ينقصها، جاب أطراف القرية، لم ينس أي منزل، ولازالت العقارب كسولة تتحرك ببطء. وضع يده اليمنى على خده، انحدرت دمعة عصية، خانت مآقيه وأضرمت نيران الخوف في روحه، طرق باب منزل حبيبته، استقبله والده بوجه عبوس، طال اللقاء أمام الباب، ليصده، محطما بذلك قصة حب عذبة، عاش فيها التضحية، الغيرة، الشوق،
- هل ستطعمها حبا؟ أين ستسكن ابنتي المدللة؟ ههه، آه نسيت، ستعيش معك في ذلك الكوخ، أو تستأجر لها منزلا لتعجز عن تسديد معاليم الكراء وتخرج ابنتي لتشحذ...
طأطأ رأسه ولم يتفوه بكلمة،
استدار يسرة، ألقى نظره مجددا والفجر لا يزال بعيدا، حادت ذكرياته عن آخر غيمة سوداء، هاهو يتقدم بخطى سريعة نحو زوجته، رقصا على أنغام عذبة، رفرف قلبه في سماء البهجة، مر الوقت سريعا، هاهو يستقبل " عبد الرحمان" أول مولود له، فرح الجميع بقدومه،
وأخيرا طرق الصبح نافذة انتظاره، لبس أجمل بدلة، تعطر بالعطر الذي أهدته إياه حبيبته" أماني" قبل جبين والدته، خرج مسرعا كي يلتحق بحافلة الساعة السادسة والنصف، هاهو أمام المؤسسة التربوية، دعا الله أن يوفقه، كانت معه فتاة حسناء تقنقه في الهاتف،ثم تتوجه بكل شجاعة نحو أحد المسؤولين وتمرر له هاتفها، يستغرق خمس دقائق وهو يضحك ويطمأن المتصل بأن مكان ابنته مضمونا، جاء دوره، استفزه المسؤول، تمالك نفسه، كظم غيضه، انتظر أسئلة في المتناول، لكنه فوجئ بصعوبتها ومع ذلك تمكن من الإجابة....
حل حقيبته، مر بجانب تلك المؤسسة، فرأى تلك الحسناء... زاد إصرارا على معانقة آخر أمل له، الهجرة غير الشرعية إلى إحدى البلدان الأوروبية للعيش بكرامة وتحقيق آماله... اقترب من حلمه، أقل من عشرين دقيقة ويطأ أرض السعادة الموعودة،
سيستقبله مديري الشركات بحفاوة، سيعود لأرض الوطن بسيارته الملأى بالهدايا... سيشتري منزلا فخما ويتزوج من حبيبته...
فتح عينيه ببطء وصدى صوت الطبيب يتردد في مخيلته
- لقدنجي من الموت بأعجوبة،....
ناهد الغزالي/تونس
طال الليل، مرت الساعات متثاقلة، تحمل في طياتها حلما لجوجا، تشرذمت أفكاره بين مد وجزر، فتح سيارته الفخمة، قدم الهدايا لأمه، وقصصا متنوعة لأخته، لم ينس جاره، العم أحمد، فقد جلب له كرسيا متحركا واحتضنه بشدة:
-ستتمكن من الذهاب إلى المسجد كل يوم، ستعلم أطفال القرية القرآن، أليست هذه أمنيتك؟
مسح الشيخ دموعه و رفع أكفه داعيا الله أن يحميه ويسعده،
استدار يمنة، تأمل الساعة، لازالت تتبختر،تذكر الجارة سميرة، قدم لها مبلغا ماليا لاقتناء ما ينقصها، جاب أطراف القرية، لم ينس أي منزل، ولازالت العقارب كسولة تتحرك ببطء. وضع يده اليمنى على خده، انحدرت دمعة عصية، خانت مآقيه وأضرمت نيران الخوف في روحه، طرق باب منزل حبيبته، استقبله والده بوجه عبوس، طال اللقاء أمام الباب، ليصده، محطما بذلك قصة حب عذبة، عاش فيها التضحية، الغيرة، الشوق،
- هل ستطعمها حبا؟ أين ستسكن ابنتي المدللة؟ ههه، آه نسيت، ستعيش معك في ذلك الكوخ، أو تستأجر لها منزلا لتعجز عن تسديد معاليم الكراء وتخرج ابنتي لتشحذ...
طأطأ رأسه ولم يتفوه بكلمة،
استدار يسرة، ألقى نظره مجددا والفجر لا يزال بعيدا، حادت ذكرياته عن آخر غيمة سوداء، هاهو يتقدم بخطى سريعة نحو زوجته، رقصا على أنغام عذبة، رفرف قلبه في سماء البهجة، مر الوقت سريعا، هاهو يستقبل " عبد الرحمان" أول مولود له، فرح الجميع بقدومه،
وأخيرا طرق الصبح نافذة انتظاره، لبس أجمل بدلة، تعطر بالعطر الذي أهدته إياه حبيبته" أماني" قبل جبين والدته، خرج مسرعا كي يلتحق بحافلة الساعة السادسة والنصف، هاهو أمام المؤسسة التربوية، دعا الله أن يوفقه، كانت معه فتاة حسناء تقنقه في الهاتف،ثم تتوجه بكل شجاعة نحو أحد المسؤولين وتمرر له هاتفها، يستغرق خمس دقائق وهو يضحك ويطمأن المتصل بأن مكان ابنته مضمونا، جاء دوره، استفزه المسؤول، تمالك نفسه، كظم غيضه، انتظر أسئلة في المتناول، لكنه فوجئ بصعوبتها ومع ذلك تمكن من الإجابة....
حل حقيبته، مر بجانب تلك المؤسسة، فرأى تلك الحسناء... زاد إصرارا على معانقة آخر أمل له، الهجرة غير الشرعية إلى إحدى البلدان الأوروبية للعيش بكرامة وتحقيق آماله... اقترب من حلمه، أقل من عشرين دقيقة ويطأ أرض السعادة الموعودة،
سيستقبله مديري الشركات بحفاوة، سيعود لأرض الوطن بسيارته الملأى بالهدايا... سيشتري منزلا فخما ويتزوج من حبيبته...
فتح عينيه ببطء وصدى صوت الطبيب يتردد في مخيلته
- لقدنجي من الموت بأعجوبة،....
ناهد الغزالي/تونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق